الشيخ محمد علي الأراكي
300
كتاب الطهارة
الغسل ، فيبقى ابتلاؤها بالحدث الأصغر الذي أوجبه الدم الباطني الغير الثاقب ، فلا بد من تأخير الوضوء ليصير أخف ، وبين الكثيرة التي دمها صبيب لا يرقى ، فالأحوط لها تأخير الغسل ، لأنّ تأخير الوضوء ينافي الفورية المعتبرة في إتيان الصلاة عقيب الغسل . وفيه أوّلا : أنّ ما ذكره في المتوسطة مبني على أصله من أنّ المتوسطة لا تصير متوسطة إلَّا بعد ظهور الدم على القطنة أو إلى خارج الفرج وأنّ التقابل بين القليلة والمتوسطة والكثيرة تقابل الأقل والأكثر لا تقابل التباين كما هو ظاهر الأصحاب بل صريحهم ، وقد مرّ ضعف الأصل المذكور سابقا . وثانيا : أنّ ما ذكره في الكثيرة من الاحتياط في جانب الغسل معارض بالمثل في جانب الوضوء ، ومجرد كون الأوّل رافعا للأكبر والثاني للأصغر غير مرجح . وثالثا : أنّ مقتضى الأخبار الخاصة الواردة في المتوسطة المذكورة فيها الغسل والوضوء بعطف الثاني على الأوّل بالواو ، الخيار في تقديم أيّهما شاءت ، فإنّ الواو لمطلق الجمع ، وكذا مقتضى إطلاق دليلي الغسل والوضوء في الكثيرة . مسألة : هل يجوز للمستحاضة البدار مع رجاء زوال العذر في آخر الوقت أم يجب الانتظار ؟ ثمّ ما حكم الإتيان بوظيفتها عند زوال العذر في أثناء الوقت من حيث الاجزاء والعدم ؟ وملخص الكلام في الأوّل : أنّه لا يجوز البدار مع القطع بزوال العذر ، بل وكذا مع الظن ، لعدم الإطلاق لدليل التكليف الاضطراري بالنسبة إليهما فتبقى إطلاقات التكليف الاختياري بحالها . نعم لا بأس بإطلاق دليل الاضطراري بالنسبة إلى الاحتمال فضلا عن القطع أو الاطمئنان بالبقاء .